للناس مجالس يرتادونها، ومعهم أحاديث يحسن مراعاة أدابها، والتحلى بها ؛ ليحسن النفع بها، فلاتفقد ثمارها ؛ فتكون مذمومة لا محمودة.
وكثير منا يريد نفسه تتوق من رؤية غيره ناهيك عن ممارسة واجهاتبها ؛ ولكنها تعتذر عن ذلك ؛ التواصل مع من حوله دون دراية بها، وكل منا قد فقد ذلك.
يتفاوت الناس في ذلك بين مفرط ومقلع ، كل ذلك ومدى انضباطه معترف به.
وانا اذ أسرد هنا بعض هذه السلوكيات لا أزعم أنى مبرؤ منها ولكنى اقدم النصح لى أولا لعل الله ينفعنا بها.
وسأعرض - بحول الله وقوته - إلى أفتين شائعتين موجزا لهما لضيق المقام. وسأتبع هذا المقال - إن شاء الله -ببعض الوسائل العلاجية كإجراءات وقائية تجنبا لمخاطرهما على النفس أولا ثم الآخرين. سأركز على أفتى: ( أفة الثرثرة و الاستئحية بالحديث - أفة حب المعارضة والمخالفة )
أولا: أفة الثرثرة و الاستئثار بالحديث :
الثرثرة هي كثرة الكلام بلا فائدة ، والثرثار. وهى مظهر من مظاهر سوء الخلق ، وهي دليل علدي العقل.
من كثر كلامه كثر لغطه ومن كثر لغطه تأذى الناس منه وانصرفوا عنه. قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (إن من أحبكم إليّ ، وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إليّ ، وأبعدكم في الآخرة أسوؤكم أخلاقاً ؛ الثرثارون ، المتفيهقون ، المتشدقون).
أخرجه أحمد 4/193
وقد ينجر المتحدث إلى ألوان أخرى من مذموم الحديث كالافتتان بالنفس والغرور بها وكثرة التفاخر، إلى التعرض - بشهوة الحديث - إلى الأعراض وإيذاء الآخرين فيقع مالايحمد عقباه. كما أن حب الحديث وتصدرها في مهلكة بما أن تفعل ذلك من قبل في حق الآخرين، والتعدى على مشاعرهم ؛ فلا يصغى لآحد ولا ينصت للمتحدثين حتى يتموا حديثهم بل قد ينوب عنهم فى تكملة فكرتهم والتطوعقظير بتجلى له من فهم عميق، وهذا مما يدفع بالجالسين يضيقون به ذرعا.
قال الشيخ - عبدالرحمن بن سعدي:
(إياك أن تتصدى في مجالسك مع الناس للترؤس عليهم وأنت لست برئيس ، تكون ثرثارا متصدرا وآن بكل كلام.وربما من جهلك وحمقك ملكت المجلس على الجلوس، وصرت أنت الخطيب والمتكلم دون غيرك. وإنما الآداب الشرعية والعرفية مطارحة الأحاديث، وكل من الحاضرين يكون له نصيب من الكلام ) -------------------------------------------------
ثانيا: أفة حب المعارضة والمخالفة:
شخص لايرى إلا مايرى، ولايعجبه إلا حديث نفسه، لايسمعك، ولا يعيرك اهتماما، لا يوافق إخوانه على أمر ، ولا يسلم لهم بشيء. فأنت له ند لدود، تراه فى المجلس يتتبع عوراتك، ويتصيد أخطاءك، فرأيه الصواب الآصوب، والحق الحصيف، احذر أن تكون ممن افتتنوا بأنفسهم عجبا يودى إلى الهلاك ، فلا يقبل من ناصح، ولا يتعلم من إخفاق، من ابتلى بهذه الآفة فهو هالك لا محالة ، يعارض دوما محدثيه، يخالف الصواب قصدا، يتهم عالمهم بالكذب ويختف بحديثهم - ولو كان أكبرهم - ولو لم يجد ماتروق له نفسه قد يختلق الاسئلة والاستفسارات بها يتشدق بها أمام من حولدودها لهم متعمدا احراجهم والتسفيه بهم.
قال محمد بن إبراهيم الحمد : (كانت أن في قومٍ يتبادلون بأحرف شاعه واعتراضه.) . . فالموافقة وقلة المعارضة تجلب المحبة، وتستديم الألفة، وكثرة المعارضة وقلة الموافقة تستدعي المباغضة، وتقود إلى العداوة .. أخطاء فى أدب المحادثة رقم 31
- --------------------------------------
وللحديث بقية إن شاء الله
إرسال تعليق